يراودني حلم

بطريقة غريبة تتشابك الأشياء وتتجه بمنحى واحد 
البارحة شاهدت فيلماً يتحدث عن الإيمان بأهمية الحلم والسعي لتحقيقه
ومنذ قليل شارك صديقي على الفيسبوك  مبادرة على وسائل الإعلام الاجتماعي باسم “حلم”
كما قد فتحت صباح اليوم ملف pdf مصادفة عند ترتيب الكتب الإلكترونية كان عنوانه على ما أذكر “اجعل الحلم حقيقة”
أو من قبيل هذه العناوين البراقة الخادعة  لا أذكر بالضبط .
وتدق رأسي عبارة “يراودني حلم” عندما أردت البدء بالكتابة !

  • “يراودني حلم” عبارة درامية تدخل من زاوية المشهد بصوت عال يخفت تدريجياً
    • “يراودني حلم” عبارة حذفتها من قاموسي منذ زمن 
  • “يراودني حلم” عبارة خرجت من مقبرة الذاكرة , كيف لها أن تعيش مجدداً ؟!
  • “يراودني حلم” عبارة تسبب لي الصداع بشكل كبير 

    ولكي تكتمل فصول القصة أستمع الآن لحمزة نمرة مصدعاً رأس وهو يقول : “احلم معايا ببكرة جاي “ !!

يا إله , ما هذا الترتيب ؟! “أقول متعجبا”
يأتي جواب لا أدري من أين ! : كفى غباءاُ , مجرد مصادفة !
يزداد الضغط والصداع بشكل رهيب وتزداد حدة و توتر النقاش الذاتي الداخلي ترتفع الأصوات وترتفع,  وتختلط علي
وبالكاد أفهم ما الذي يقال ! أصيخ السمع محاولاً فهم ما يقال , فيتهادى لمسمعي

ماهذا الهراء !! حلم ماذا ؟؟ وحلم من ؟
فيرد الطرف الآخر بجواب على شكل عبارات تنظيرية و أدلة منطقية لا تمت للواقع بصلة مستشهداً بترتيبات وأفكار موجودة على الورق فقط !
يزداد الضجيج , صدااااع صدااااع  ولا أفهم غير بضع كلمات تضل طريقها لمسمعي من زحام الكلماتtumblr_m8kyocdnU71rb5375o1_500_large

“هراء”         “تمتلك حلم”    
                               “لا أذكر”         “تستطيع”
  ” لا أقدر”    “كذاب”          ” اتركني”  
                         “يراودك حلم”                      “كفى”


تتكرر هذه الكلمات بطريقة مزعجة وكأنها أشواك  تنمو في القشرة الدماغية وتولد مزيداً من الألم

أرتب أفكاري وأصل إلى :

لا مزيد من الأحلام -> لا مزيد من الصداع -> لا مزيد من الهراء -> لا مزيد من المشاكل

هكذا تكيفت مع البؤس ووجدت حالة من الاستقرار معه ولكن تصر الأحلام على افتعال المشاكل وتكدير صفو الحياة

سأقول للحقيقة و أعترف أنه كان هناك”حلم يراودني”  
ولكن أهم وأول أحلامي الآن
“أن لا يراودني حلم مرة أخرى” !!

Advertisements
نُشِرت في Uncategorized | الوسوم: , , , | 6 تعليقات

هل تعلمين ؟

هل تعلمين حالي ؟! أو هل تدرين؟
سأجيب على السؤال
جازما بلا , وأنك لم تكترثي ولن
فلم أكن سوى عابر سبيل في شريط الذكريات و شخصية ثانوية في مسلسل يومياتك
كما أني لست بنظرك إلا طائراً ارتشف من وردك ومضى وأنت المنهل العذب
ربما سأتجرع من غير كأسك ولكن ستظل حرقة صاد تلفح قلبي

كانت من أسعد لحظاتي عندما أهيم بطيف ذكراك بعد انتهاء موعد اللقيا
وكأنما ما بي حياة مجرد تعاقب ليل ونهار فتشرق الدنيا بلقائك وحديثك ويلقي الظلام ظلاله بانتهائه
كنت ميتاً فأحييتني , فأين أنت يا من تحيي الموتى !؟

مذ رحيلك , اكتسبت حالة واحدة بتعدد الحالات فلا أرى إلا طيفك وخيالك وكل التفاصيل تذكرني بك وبوجودك
كنت أرى كل الأشياء بك ومن خلالك  , أين رحلتي يا عيوني ؟!

لا تمارسي معي تلك الألعاب الصبيانية , ولا تقومي بهذي الحركات الاستفزازية
أنا لا أكترث !!
وعهد الحب المتآكل ومرارة البعد المتجدد التي تزيدني شوقا ممزوجا باليأس من اللقاء
قد وجدت غيرك !!
أحببتها وعشقتها وإني أضاجعها كل مساء !!
وحدتي معشوقتي الأبدية وحبيبتي الأسطورية
أسامرها ونسهر معاً الليالي الطوال

في النهاية لا أكترث
قد اعتدت الحياة بدونك ,ولا أتمنى لك إلا السعادة
أنا لا أكترث ولا أهتم ولم أعد افكر بك
أتسمعينها ؟؟
لا أكترث
أقولها بملء فمي وكلي يقين أنني كاذب !!!

نُشِرت في لها | الوسوم: , , , , , | 3 تعليقات

صداع

depressed-man 2

عناكب تلسع رأسي مسببة ألم شديد , توتر شديد بين فصي الدماغ
شيء ما يحترق !! بركان أفكار يثور
مطارق تدق مسامير في رأسي  ألم ألم ألم
منذ فترة وأنا أقاوم رافضاً الاستجابة لهذا الأفكار
 أتلهى عنها بالعمل والآن صداااع صدااااااع صدااااع
منذ أكثر شهر لم أكتب كلمة لأني أعلم أن  الحزن سيفرض حضوره عليها
هل أنا حزين لهذه الدرجة ؟؟! طبعاً لا
يمكننا القول الآن بأني كئيب  “هكذا يتحدثون”
هل يعقل ؟؟
يتدلى طيف لي من نافذة في الذاكرة أظهر فيه أنا ومبتسم.
لا أريد أن أكتب , دائما يوجد سبب للسعادة , أستطيع أن أبتسم ,كتابتي مصدر كآبتي
أقف على المرآة نعم سأبتسم
لكن صعقت عندما وجدت نفسي فاقدا القدرة على ذلك !!
كل محاولات التبسم باءت بالفشل !!
على ما يبدو فقدت هذه المهارة أو ربما العضلات التي تتحرك عندالابتسامة قد ضمرت !!
كلمات تتناثر داخل مساحات سوداء في رأسي
“ماض”  “مستقبل” “حاضر”  تومض بشدة وتختفي , تظهر في الخلفية صورة أحدهم يحتضر ,كأنه يشبهني !
تنبثق كلمات آخرى وطن , غربة , تشرد , لاجئ
مسمار آخر يدخل بقوة في رأسي , أعض على شفتي كي لا أصرخ
شهيد , معتقل , بيت مدمر ,طفولة معذبة
أسمع صرخة مدوية داخل حجرة في دماغي , صرخة تخلع القلب وتزرع الرعب
أركض باتجاه مصدر الصراخ والعويل فأجدني أنا وألقى نفسي !!

_أصرخ به وأعصابي ترتجف ماذا تريييييد ؟؟
    قد مللت منك !! انسى , تكيف مع الواقع , ادفن أحلامك

_ارحميني يا نفسي ارحمني يا أنا
    أريد حلم بسيط يمكنني تحقيقه , حبيبة تستمع إلي , صديق أعرفه ,  أنا تقبلني

_غبي غبي , لماذا ترنو إلى شيء لم يبلغه أحد بعد , إنك تطلب الذي لا يتحقق
    بدايةً, الأحلام أوهام , قيس وليلى خرافة ,حب ماذا وحبيبة ماذا يا مجنون  !
    فأشد الحب إخلاصاً ملييء بالشكوك
   الأصدقاء انقرضوا حسب آخر الإحصاءات وأغلب المتبقي منافقون.
    أكثر الناس فرحاً تنطوي صدورهم على الأطنان من الأحزان
    ما تشاهده في  الناس كله زائف ومصطنع , فلتنظر إلى ماوراء الأقنعة .

صداع صداع ومن ثم أحترق بحمم الأفكار.

نُشِرت في Uncategorized | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , | 2 تعليقان

حي ميت

في المنفى , داخل غرفة 3X3 م2   في يوم صيفي شديد  الحرارة  ,تتحدر نقطة من عرق على جبهتي و اتابع الضغط بشكل جنوني على أزرار لوحة المفاتيح.
أفكار تتسلل لرأسي كما يتجاوز الجنود حدود أرض العدو,أراقبها وهي تقترب ,تقترب أكثر فأكثر  ثم كان الصدام والاشتباك!!
وابل من الأفكار يتنزل عليّ كحجارة من سجيل ,أهرب سريعاً غير قادر على مواجهة هذا  العنف الفكري المفرط.
أنزل خندق أعمالي فأقع في الشًرك , وادٍ سحيق بلا قرار ,جدران صلبة  بكماء من حجر الأوبسيديان سوداء قاتمة يتخللها لون أحمر دموي وحده الذي يشع باللون في قعر الهاوية !!
في لحظة معينة ليست ذات خصوصية أو معنى , يقف الزمان وأجد عقارب الساعات وأفاعي الوقت تخرج من الجحور داخل الجدران , أنظر أسفل قدمي فأجد أرضية من رميم أمنيات متفسخة وشظايا طموحات متكسرة , تتضيق فتحة الخندق ,رطوبة شديدة هنا تبثها الصخور ,تقشعر مسامات جلدي, تتسرب من أحد الشقوق قطرة دم تمزق حاجز الهدوء !
رعب يخيم على قلبي وخوف من القادم المجهول , يتضخم قلبي من شدة النبض حتى يضيق به صدري , صوت طفل ينشج بكاءاً ,عويل امرأة تشكو فقدها ومصابها,صرخات معذب يئن من الوجع ,تضج الاصوات في مسمعي تتداخل بشكل قاسٍ مع صرير باب السجن وهدير المروحيات وهزيم قصف عشوائي و قهقهة مجرم سكير.
يزداد الضغط على غشاء الطبل تخترقه الأصوات كما تخترق القذيفة جدار منزل , أفقد التوازن فأقع أرضاً , تتشكل الأصوات بهيئة رجل يحمل سكينا أحاول التحرك لمقاومته  أصرخ فيبتلع الهواء الصدى فأستسلم لا حول لي ولا قوة.
تنهال علي طعنات السكين بوحشية وسرعة وهمجية وعشق للدماء , تخترق قلبي موقفة إياه عن النبض فيرتاح ! ,
يتفجر القلب دماءاً تسيل أنهاراً تضمني شظايا أحلامي الحادة وتغمرني أغرق بها وكأنها رمال متحركة تغرس في جسدي حوافها الحادة محدثة المزيد من الجروح النازفة يسيل الدم مشكلاً روافد لدماء القلب , يتلاشى الشعور يتضاءل الاحساس
وأكمل الحياة  وأنا ميت !!

نُشِرت في Uncategorized | الوسوم: , , , , , , , | 8 تعليقات

أنا والقلم والبحر

sad sea

من دون مشاهد تحضيرية مسبقة ,ومن دون أي إعلام حتى بدون ممثلين!!
أجد المشهد يرتسم لوحده على الواقع , مشهد متكامل البنيان , ناقص الأركان وتام في التناقض!!

الزمان : غير مهم ,مجرد يوم عادي يقتل فيه المئات بل ربما الآلاف ويشرد فيه ما يفوق ذلك
يوم ترتكب فيه جرائم كثيرة , يوم تمسي فيه أفواه جائعة و عيون دامعة والكثير من المصائب , مجرد يوم في سجل الإنسانية ناصع السواد!!

المكان : مكان_ يفترض أن_ تجلى فيه الأحزان وتذهب فيه الهموم وترتاح الروح , بالقرب من البحر.

الشخصيات :
أنا : نكرة , ضمير منفصل عن الحياة , متصل للضرورة, تعيش على الهامش
تبحث عن ال التعريف!!
القلم : أداة مساعدة لإيصال الفكرة ومشارك في إعداد السيناريو .
البحر : بطل هذه القصة والملهم فيها والذي تنعكس عنه إحساسات القلم والأنا.

المشاعر العاطفية :
حزن و كآبة : تتجلى في كامل المشهد بسبب الانخداع بسراب السعادة.
خيبة : وهي دائمة لا تنقطع , متلازمة كالظل.
شوق : لقادم لن يأتي.
حنين : لراحل لم يكن.

الدراسة الأدبية :

وهي دراسة وتأمل لنص لم يكتب بعد ولحرف لم ينته من البكاء,ولكاتب ما زال يكتب ولقارئ ما زال يقرأ.
يحيك خيوط هذه القصة وينسجها البحر حيث من المفترض أن يفيض على الأنا
بالشاعرية والرومانسية, كي يصوغ القلم على الورق مشاعر الحب والفرح متداخلة مع الشوق والحنين
ولكن عبثا !! كالذي يضع نظارة سوداء , ليشاهد قوس قزح بتدرجات الرمادي
ولتصطبغ ألوان حياته بالأسود !!
وفجأة  هبت رياح قوية , طوحت بالأوراق أرضاً وأوقعت القلم
ودق مسمعي صوت ضج في الأرجاء قائلا :
“إياك وأن تحاول الفرح” !!

أوقف التصوير , انتهى المشهد 

نُشِرت في Uncategorized | الوسوم: , , | 5 تعليقات

ثم لم يبق أحد !!

sadness

ذهب الكل ولم يبقَ إلا أنت
ربما أفرطت في تفاؤلي يوماً أو بالغت في طموحاتي
وسخرت  اليوم لسذاجتي أن طلبت حباً أن طلبت قلباً يتناغم معي , أني حلمت بقلبٍ أعزف معه بنبض الفؤاد أنغام الحب ومعزوفة العشق.
وداعاً حبي وداعاً قلبي
فلتبكِ كيفما تشاء , ليعلُ نشيجك اصرخ أسمعني بكائك بصوتك المكتوم أيها القلب المكلوم
 اطعني بمدية الأحزان اشحذها بالأوجاع والآلام.

حتماً سيجدون غيرك
سينشغل ذلك القلب عما سواك وسيهيم في معان جميلة لكن بعيداً عنك.
سيضنيه الشوق وسيسره القرب وسيدور في فلك الغرام , لكن ليس في فضائك.

ذهب الذين تحبهم ذهبوا 

أفق من أحلامك , فلتصحُ من سكرتك ,فلتحلق في عالم الخيال وحدك.
فلتبكِ مع السماء لتصرخ مع الرعد لتتمشَ تحت المطر , وحدك .
ذهب الكل ولم يبقى إلا الحزن , فلتأنس بوحدتك , فلتعشق غربتك .

ذهب الذين تحبهم ذهبوا 

فلتكتب الأشعار , فلتحرق الأوراق , ما عاد من قرّاء .
يا ليتك يا حبي لم تكن , لقد وأدوك في مهدك .
رموك في بئر النسيان ومضوا ولم تدر بعدُ ما الخطب والأمر , يا لبراءتك !!
فهل هنالك من ينتشلك تلك الأعماق ,أم أنهم أردوك قتيلاً ورموك !!
لا تقترب أيُّها الحب معاذ الله 

ذهب الذين تحبهم ذهبوا 

ما لي أراك قلبي تنبض ألم , ألم تكتفي بعدُ من الحياة بعدَ ما ألمّ
وماذا تأمل بعد ذلك و ما ترجوا ؟!

توقف قليلاً لأحزمَ أمتعتي ,توقف قليلاً فلقد تعبت قدماي .
توقف قليلاً قد نَحُل وضَعُف جِسمي.
توقف أريد أن أحلِّق بروحي عالياً وبعيداً.

توقف , ذهب الذين تحبهم ذهبوا 

وجلست على قارعة الطريق بقلبٍ محترق وأطرافٍ مُتجمِّدة
أيّتُها الثلوج أطفئي جذوة قلبي , فلتخبُ يا حبي.

ذهب الذين تحبهم ذهبوا

أيها الحزن قد اندثرت كل الشكوك وبانت الحقائق وتيقنت أنك الأشد إخلاصاً ووفاءاً
أيها الحزن اسقني قدحاً آخر , فقد استسغت مذاق شرابك.

ذهب الذين تحبهم ذهبوا 

اخرس قلمي , فما عاد كلامك ينفع ولا شكواك تُجدي
هو قضائي وقدري أن أبقى معك أن تكون صديقي وحبيبي أيها الحزن
هل ستبقى معي أيها الحزن !!
أم أنه لم يبقَ أحد !!؟

نُشِرت في Uncategorized | الوسوم: , , | 2 تعليقان

معركة يومية

alone
في كل مساء كذلك ,يجب أن يكون متأهباً  للمعركة , معركة ما قبل النوم .
إضاءة خافتة , كلاب تنبح , ريح تعوي في الخارج ونافذة تقرقع وكأنها تدق طبول الحرب !!
وقلب مليء بالأوجاع والآلام والجروح ولسان عصي على البوح لم يجد من يصغ إليه.

أنهكته المعارك اليومية بشكل كبير , لقد استنفذت كل قواه , يلجأ للفراش طالباً عون النوم ولكن سرعان ما يباغته الأرق ويقض مضجعه .
لقد أخرج سلاحه الأخير راجياً  أن ينقذه هذه المرة من الطعون والجراح التي يلقاها كل يوم ,
فما من  موضعٍ في قلبه إلا وأصابه الحزن وحفر فيه أخاديدا عميقة أشعلها كآبة !!

أخرج قلمه يريد أن يكتب , صلّى عسى أن تستجيب له الكلمات فلا يراها تزيده إلا وحدة على وحدة وعزلة فوق عزلة , حتى الحروف والكلمات تأبى أن تأتي إليه وتكون وسنداً له.
الآن يرتابه خوف شديد , ارتباك , ارتفاع في معدل نبضات القلب بشكل مريع , ارتفاع نسبة الأدرينالين في الدم و استعداد لتلقي ضربة موجعة .

جرح كبير كاد أن يصيب منه مقتلاً , يقع أرضاً  فتحمله الوحدة لترميه في غيابات الجب
هو الآن يشارك إحساس يوسف الصغير الوحيد الضعيف الذي لا حول له ولا قوة ,
ما عساه يفعل وحيداً فريداً !!؟
هل  ينتظر بعض السيارة لينتشلوه من أعماق جب الوحدة !؟

تمر عليه حياة الأنبياء بلقطات خاطفة سريعة , ومضات يعيشها وقتاً قصيراً في بعد الزمن ووقتاً طويلاً في بعد آخر .

فقد قاسم آدم وحشته قبل حواء فهو ينتظرها !!
وعرف عزلة أيوب عند مرضه ولكن أنّى له بصبره !!
وعرف بكاء اسماعيل طفلاً في الصحراء بعيداً عن أمه !!
وخوف موسى في الصحراء عندما فر من قومه !!
عاين غدر الأصحاب كما عاينه المسيح من حوارييه
,وسرت في جسده رعدة وكأنه في الغار مع الملاك الأعظم , يخترق سكون الليل ليقول له اقرأ
قرأ وقرأ وقرأ الكثير من الكتب فقد عرف أنه خير جليس في الأنام كتاب ولكن سرعان ما يذهب هذا الصديق الذي قدم له وقته وأكب على محادثته ,عندما يفرغ من القراءة .

قد ملّ فراق كثير من الكتب الأصدقاء التي لا يبق منها إلا بعض الفوائد وقليل من الذكريات التي يبهت لونها مع الزمن إلى أن تختفي .
يستيقظ من أفكاره ويصرخ متأوهاً من سياط الوحدة.
حاله كحال سمكة رمى بها الموج إلى الشاطئ لا يصلها من المد الكبير إلا بضع قطرات ثم ينحسر فهي تموت وتحيا والبحر بجوارها مليء بالأسماك .
لا يدرِ  تماماً من ألقى به هنا , أم هو من ألقى بنفسه ؟!

أحياناً يفكر في الاستسلام والانعزال بغرفته فهو بينهم لكن يراهم ولا يرونه ,يصرخ بأعلى صوته :
“أنا موجود” ولكن عبثاً  وكأنه محاط بالزجاج العازل.

أيامه رتيبة متشابهة يذهب لجامعته ويعود يتناول طعامه , يدرس قليلاً ,  يأخذه الضجر ليخرج من البيت ,  يجلس على قارعة الطريق وحيداً متأملاً السيارات مسرعة جيئة وذهاباً

تتزاحم في باله الأسئلة وتتوارد
إلى أين يذهبون ؟ وأين كانوا ؟ ومع من هم ذاهبون ؟ وماذا سيفعلون !!؟ و….؟
حتى يدخل في دوامة فلسفية من الأسئلة تصيبه بالصداع .
تغرب الشمس يتمنى لو يمسكها , يكره العودة بخفي حنين خائباً  كالعادة , تتراءى له عذابات الوحدة التي دائماً تعده بالمزيد.
تناول وجبة الغداء أتبعها بعدد من حبات البانادول التي لم يعد لها أي تأثير فعلي !!
جلس بالقرب من النافذة مراقباً  النجوم , حلّق بخياله واسعًا , اخترق المجرات ودار الأفلاك ثم عاد إلى الأرض, عندما يتذكر أن عدد سكانها خمسة مليارات وفي إحصائية حديثة ناهز الستة مليارات , تصيبه صعقة من المشاعر المختلطة التي لا يعلم ما هيتها والتي يعجز ترجمان عن تفسيرها و القلم عن كتابتها.
يتخيل الستة مليارات تقف على صعيد واحد حشود وحشود , وجموع يستحيل رؤية آخرها.
يعود الصداع بقوة , يسائل نفسه :

أيعقل أنني لم أجد من كل هؤلاء صديق ؟!
أيعقل أنني لم أتعرف إلى خليلة قلبي وروحي بعد ؟؟!

يشد يديه على رأسه بقوة ويستغرق في الألم .
لقد انتهت الكلمات التي استطاع تطويعها , يضع نقطة في آخر السطر .
الآن هو أمام خيار تمزيق الورقة أو بعثرة كلماته في الصفحات الإلكترونية عسى أن يقرأها أحد أو يمر عابر سبيل على وحدته .
يقبل النوم عليه بكرمه اليومي المعتاد و لكن متأخراً , يسدل جفنيه , يتمدد بشكل كامل على الفراش ويضع نظارته جانباً ليخلد في نوم عميق ليعد العدة لمعركة الغد والتي شعاره فيها :
” لن أيأس ولكن الإحباط هو الخيار الوحيد  !! ” .

نُشِرت في Uncategorized | الوسوم: , , , | أضف تعليق